القرطبي

192

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

خلاف القرآن ، وليس له أصل يرده إليه ولا معنى يقوى به ، بل المعنى لنا ، لأن المرأة إذا بدأت باللعان فتنفى ما لم يثبت وهذا لا وجه له . الثالثة والعشرون - وكيفية اللعان أن يقول الحاكم للملاعن : قل أشهد بالله لرأيتها تزني ورأيت فرج الزاني في فرجها كالمرود في المكحلة وما وطئتها بعد رؤيتي . وإن شئت قلت : لقد زنت وما وطئتها بعد زناها . يردد ما شاء من هذين اللفظين أربع مرات ، فإن نكل عن هذه الايمان أو عن شئ منها حد . وإذا نفى حملا قال : أشهد بالله لقد استبرأتها وما وطئتها بعد ، وما هذا الحمل منى ، ويشير إليه ، فيحلف بذلك أربع مرات ويقول في كل يمين منها : وإني لمن الصادقين في قولي هذا عليها . ثم يقول في الخامسة : على لعنة الله إن كنت من الكاذبين ، وإن شاء قال : إن كنت كاذبا فيما ذكرت عنها . فإذا قال ذلك سقط عنه الحد وانتفى عنه الولد . فإذا فرغ الرجل من التعانه قامت المرأة بعده فحلفت بالله أربعة أيمان ، تقول فيها : أشهد بالله إنه لكاذب ، أو إنه لمن الكاذبين فيما ادعاه على وذكر عنى . وإن كانت حاملا قالت : وإن حملي هذا منه . ثم تقول في الخامسة : وعلى غضب الله إن كان صادقا ، أو إن كان من الصادقين في قوله ذلك . ومن أوجب اللعان بالقذف يقول في كل شهادة من الأربع : أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به فلانة من الزنى . ويقول في الخامسة : على لعنة الله إن كنت كاذبا فيما رميتها به من الزنى . وتقول هي : أشهد بالله إنه لكاذب فيما رماني به من الزنى . وتقول في الخامسة : على غضب الله إن كان صادقا فيما رماني به من الزنى . وقال الشافعي : يقول الملاعن أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجي فلانة بنت فلان ، ويشير إليها إن كانت حاضرة ، يقول ذلك أربع مرات ، ثم يوعظه الامام ويذكره الله تعالى ويقول : إني أخاف إن لم تكن صدقت أن تبوء بلعنة الله ، فإن رآه يريد أن يمضى على ذلك أمر من يضع يده على فيه ، ويقول : إن قولك وعلى لعنة الله إن كنت من الكاذبين موجبا ، فإن أبى تركه يقول ذلك : لعنة الله على إن كنت من الكاذبين فيما رميت به فلانة من الزنى . احتج بما رواه أبو داود عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا حيث أمر المتلاعنين أن يضع يده على فيه عند الخامسة يقول : إنها موجبة .